عمران سميح نزال
233
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
وهذا قول ابن سيرين وأبي أمامة بن سهل وأبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث والسدي . والثاني : أن المراد بالنساء هاهنا الكافرات ولم يجز له أن يتزوج بكافرة قاله مجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة وجابر بن زيد ) « 1 » . ومن أعجب ما قرأت في المسألة أن الكيا الهرّاسي بعد أن أورد تأويل مجاهد من أن المقصود بالآية : لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ ، أنهنّ اليهوديات أو النصرانيات أو المشركات ، قال : ( ولا شك أن ظاهر الآية يقتضي تحريم سائر النساء على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهذا يوجب نسخ الآية ، وليس في القرآن ما يوجب نسخها ، فهي منسوخة بالسنة ، ويحتجّ به على جواز نسخ القرآن بالسنة ) « 2 » . فكيف يقول إن ظاهر الآية يقتضي تحريم سائر النساء على رسول اللّه ، والآية مقيّدة بقوله تعالى مِنْ بَعْدُ ، وبقوله وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ وبقوله إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ ، وهي بحكم وحدتها التاريخية في سياق ونظم قرآني واحد مع الآيات السابقة لها ، فالتحريم ليس مطلقا وإنما متوجّها إلى الآية السابقة عليها بحكم المناسبة الترتيلية ، وفي وحدة موضوعية واحدة ، في أن الذي لا يحل لك الزيادة ولا التبديل على العدد الذي أرجأته أو آويته . وعلى فرض أن المفسّر لم يجد الناسخ في القرآن الكريم - على فرض وجود آية منسوخة - وتبين له بفهمه الخاصّ أن النبي عليه الصلاة والسلام قد خالف في فعله آية قرآنية ، فعليه أن يتّهم فهمه القاصر أولا ، ويتوجّه إلى أهل العلم ثانيا ، لا أن يجعل النبي عليه الصلاة والسلام مخالفا للقرآن الكريم ، ثم الادعاء بأن فعل النبي عليه الصلاة والسلام إذا خالف القرآن فإن فعله ناسخ للقرآن ، ومن ثم يدّعي أن السنة تنسخ القرآن ، سبحانك ربي ، هذا خلاف العقل والدين ! ! .
--> ( 1 ) ابن الجوزي : نواسخ القرآن 431 . ( 2 ) أحكام القرآن ، عماد الدين بن محمد الطبري المعروف بالكياالهراسي ( 504 ه ) ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، الطبعة الثانية ، 1405 ه - 1985 م ، ج 4 / ص 347 .